الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الاقتصادي الذي كان عليه قوم شعيب ، لكن كليهما يتشابهان في توليد الفساد في المجتمع والإخلال بالنظام الاجتماعي وإماتة الفضائل الخلقية وإشاعة الانحراف ، ومن هنا نجد في الروايات أحيانا مقارنة الدرهم الربوي المرتبط - بالطبع - بالمسائل الاقتصادية بالزنا الذي هو تلوث جنسي ( 1 ) . ثم يأمر شعيب قومه الضالين بشيئين هما في الواقع ما كان يؤكد عليه جميع الأنبياء المتقدمين . الأول : قوله : واستغفروا ربكم أي لتطهروا من الذنوب وتجتنبوا الشرك وعبادة الأوثان والخيانة في المعاملات . والثاني : قوله : ثم توبوا إليه أي ارجعوا إليه . والواقع أن الاستغفار توقف في مسير الذنب وغسل النفس ، والتوبة عودة إلى الله الكمال المطلق . واعلموا أنه مهما يكن الذنب عظيما والوزر ثقيلا فإن طريق العودة إليه تعالى مفتوح وذلك لأن ربي رحيم ودود . وكلمة " الودود " صيغة مبالغة مشتقة من الود ومعناه المحبة ، وذكر هذه الكلمة بعد كلمة " رحيم " إشارة إلى أن الله يلتفت بحكم رحمته إلى المذنبين التائبين ، بل هو إضافة إلى ذلك يحبهم كثيرا لأن رحمته ومحبته هما الدافع لقبول الاستغفار وتوبة العباد . * * *
--> 1 - ينبغي ذكر هذه المسألة أيضا وهي أن جملة لا يجرمنكم ذات احتمالين : الأول : بمعنى لا يحملنكم ، ففي هذه الصورة تكون على النحو التالي لا يجرمن فعل وشقاقي فاعله ، و " كم " الضمير المتصل بالفعل مفعول به أول وأن يصيبكم مصدر مؤول مفعول ثان فيكون معنى الآية : يا قوم لا يحملنكم شقاقي ( مخالفتكم إياي ) أن يصيبكم مصير كمصير قوم نوح وأمثالهم من الأقوام المذكورين . الاحتمال الثاني : أن لا يجرمنكم أي لا يجرنكم إلى الذنب والإجرام ، ففي هذه الصورة تكون الجملة على النحو التالي ، و " لا يجرمن " فعل وشقاقي فاعله و " كم " مفعوله وأنى يصيبكم نتيجته ، ويكون معنى الآية كما ذكرناه في المتن .